التنقيب عن ستاين العظيم في العتبة
لطالما افتخر محل س. ستاين(ٍS.STEIN) العالمي الفخم في منطقة العتبة الخضراء بعظمته في اعلاناته بأنه المورد لمتطلبات صاحب السمو الخديوي من بضاعته، إلا أن هذه العظمة انتهت في ظروف غير مواتية لاستمرارها أدت إلى اغلاق المحل وفقد أثاره ولم تتبقى إلا صور تتداولها مواقع التواصل الاجتماعي بمعلومات خاطئة منها أن مبناه صممه المعماري الإيطالي أنطونيو لاشياك، كما أربك العديد ممن تناولوا تاريخ المحل وأوقعهم في خطأ باعتبارهم أن المحل هو البرج التجاري المجاور له والمهجور والذي ما زال قائما في العتبة في الجهة المقابلة لمحل تيرنج المشهور بالكرة التي يحملها أربعة رجال فوق قبته.
تعود ملكية محل ٍS.STEIN (شتاين بالألمانية) بأفرعه في مصر وخارجها إلى سلومون شتاين اليهودي النمساوي، الذي كانت شركته تحمل نفس الاسم في العاصمة النمساوية فيينا وتمتلك عدة محلات في فيينا واسطنبول وسالونيكا، وافتتح اول فرع لمحلاته في مصر عام 1875 بالاسكندرية في ميدان محمد علي (المنشية) اعقبه بافتتاح فرعا اخر في القاهرة بالموسكي، ونجح سولومون في هذه المرحلة في ان تكون شركته من ضمن كبار المهيمنين على سوق الملابس المصري.
اعتبرت وفاة سولومون شتاين عام 1889 بداية لمرحلة تطورت فيها محلاته على يد ابنه دورو الذي تولى إدارة الشركة فكلف المهندس المعماري النمساوي فريدريش شون بتصميم محل في منطقة العتبة الخضراء في القاهرة بمسمى "جراند فابريك شتاين" وجاء تصميم المحل على نفس شكل المبنى الرئيسي للشركة في فيينا ووضع أعلاه شعار النمسا والمتمثل في نسر مجنح ذو رأسين، وهو المبنى الذي نحن بصدده، والذي أصبح أحد أكبر المتاجر في مصر للملابس النسائية والرجالية والأطفال.
مع هبوب رياح الحرب العالمية الأولى في 28 يوليو 1914 وكانت النمسا من أبرز الضالعين فيها ضد إنجلترا المحتلة لمصر ظهرت مخاوف عن مصير أفرع الشركة في مصر فتم تسجيل أفرع مصر في لندن إلا ان هذا لم يشفع للشركة في تكون في مأمن من اعتبارها تنتمي لجهة معادية لإنجلترا فأغلقت افرعها وبيع محل العتبة الى شركة مورام الإنجليزية صاحبة البرج التجاري الذي لا يفصل بينه وبين الفرع سوى مبني اسفله محلان.
وسعت شركة مورام محل س. ستاين على حساب المبنى الذي بينهما كما زادت دور ثالث للمحل لتمتد واجهته لتشمل ما مقداره خمس محلات، كما تم وضع تاج أعلاه غاب عنه شعار الإمبراطورية النمساوية، ارتبط مصير المبنى بافلاس شركة مورام.
اما لماذا اختفى مبنى ستاين من المشهد في العتبة؟ هذا ما توقفت المصادر عن ذكره وعلى الأرجح ان التوسعة اخلت بالمبنى الذي على ما يبدو لم يكن مؤهلا لزيادة ادواره فتم هدمه ولم يتبق سوى أعمدة تبدو على جانبي محلات احتلت دوره الأرضي وتبدو ظاهرة للعيان.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق