
مسجد "قاني باي الرماح" بميدان القلعة في القاهرة


مسجد "قاني باي الرماح" بميدان القلعة بحي الخليفة في القاهرة أنشأه في عام 908هجري/ 1503م الأمير المملوكي "قاني باي السيوفي" الشهير ب"قاني باي الرماح" وكان أحد مماليك السلطان المملوكي "الأشرف أبوالنصر قايتباي" في عصر حكم دولة المماليك البرجية الشراكسة وترقى في المناصب حتى أصبح أمير آخور (المسئول عن الإسطبلات السلطانية وخيول الجيش المملوكي) وكانت من أكبر المناصب المملوكية في عهد حكم السلطان المملوكي "قنصوه الغوري" ..

تم تصميم
وبناء المسجد بالطابع المعماري لعمارة المساجد المملوكية وعلى نمط المدارس ذات التخطيط المتعامد في عصر دولة المماليك الشراكسة ، ويتميز المسجد بالتصميم المعماري الفريد ..

المسجد يشتمل على صحن مكشوف تحيط به أربعة إيوانات مسقوفة بعقود متنوعة الأشكال ، الإيوان الجنوبي والشمالي صغيران عقودهما مدببة والإيوان الغربي سقفه معقود بقبو متقاطع ، والإيوان الشرقي هو إيوان القبلة مسقوف بقبو كروي يكتنفه من الجانبين قبوان دائريان ، والمحراب في صدر إيوان القبلة ويجاوره منبر صغير من الخشب حشواته مطعمه بالعاج ..

المسجد بني على شرف عالي عرف قديما بإسم الصوة ويقع المسجد شرقي جامع الرفاعي وبحري مسجد المحمودية ، وله واجهتان إحداهما شرقية وبها واجهة الإيوان الشرقي والقبة ، والثانية قبلية وبها واجهة القبلة والمدخل الرئيسي والمئذنة ..

المسجد يتميز بمئذنته ذات الرأسين وتعد من النماذج المشهورة من بين مآذن العالم الإسلامي وتعتبر أحد العلامات المميزة في سماء القاهرة ، والمئذنة ترتفع على يسار الباب الرئيسي وهي مبنية من الحجر وتتألف من دورتين مربعتين ، وفوق الدورة الثانية قاعدتان مربعتان يعلو كل منهما رأس وهي مئذنة ذات رأسين ..

مسجد "قاني باي الرماح" يقع في ميدان القلعة (ميدان صلاح الدين) .. ميدان الرميلة وميدان سوق الخيل سابقا ، وميدان الرميلة كانت ساحته يتسابق عليها فرسان المماليك في إظهار مهارتهم في ممارسة كافة فنون القتال بالسيوف والرماح وغيرها من أدوات القتال ..

المسجد يجاور أعظم عمائر الآثار الإسلامية منها جامع الرفاعي وجامع السلطان حسن ومسجد المحمودية وجامع جوهر اللالا وأمامه بوابة درب اللبانة ويشرف على ميدان القلعة وباب العزب ..

المسجد هدم جزء كبير منه وهدمت وسقطت مئذنته الأصلية في عام 1870م وأعيد بنائه مرة أخرى وتمت عملية إعادة البناء والتطوير ضمن أعمال لجنة حفظ الآثار العربية في نهاية القرن التاسع عشر ..

أهمل أمر المسجد وبنيت أمام واجهته بعض الدكاكين وفي عام 1914م تولت لجنة حفظ الآثار العربية المسجد بالإصلاح والترميم والتجديد وأزالت الدكاكين من أمام الواجهة والتي كانت تشوه واجهته ورممتها وأزالت سقفا محدثا كان يغطي الصحن وأعادت بناء الإيوان الغربي ودعمت المباني الحاملة للمسجد وأصلحت قاعدة المئذنة ..

في عام 1939م في عهد حكم الملك "فاروق الأول" قامت لجنة حفظ الآثار العربية بإعادة بناء المئذنة على أصلها إعتمادا على صور أرشيفية قديما وإسترشادا بمئذنة مسجد الرماح الذي بني في شارع الناصرية بحي السيدة زينب ..

المسجد تأثر بسبب زلزال عام 1992م وحدثت به بعض الأضرار وتم ترميمه وإصلاحه عام 2002م بالإشتراك مع بعثة أسبانية متخصصة ..

مسجد "قاني باي الرماح" تم تسجيله في قائمة اليونسكو للتراث العالمي في عام 1979م كجزء من القاهرة الإسلامية ..

صور مسجد "قاني باي الرماح" طبعت على أكثر العملات المصرية قيمة من فئة ال 200 جنيه لما يتمتع به المسجد من تصميم معماري مميز وفريد ومن قيمته الفنية والتراثية ..

مسجد "قاني باي الرماح" تم تسجيله تحت رقم (254) في عداد الآثار الإسلامية والقبطية من قبل المجلس الأعلى للآثار ..
يتم تطوير وترميم وتجديد المسجد ضمن خطة تطوير ميدان القلعة - ميدان صلاح الدين والمباني التراثية حوله وتحويله إلى منطقة إبداع متكامل ضمن المشروع القومي الخاص بتطوير القاهرة التاريخية ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق