Search

الجمعة، 18 أبريل 2025

المسرح القومي بالازبكية


تاريخ ونشأة المسرح القومي.........
حي الأزبكية........... العصر الذهبي للأزبكية: الدولة المملوكية
من كتاب “بدائع الزهور في وقائع الدهور”
لمحمد بن إياس الحنفي
""سنة ثمانين وثمانمائة، فيها كان ابتداء منشأ الأزبكية على يدى المقر الأتابكي أزبك من ططخ الظاهرى، الذي نُسبت الأزبكية إليه، أقول: وكانت هذه البقعة أرض ساحة خراب، ذات كيمان في أرض سباخ، وبها أشجار أثل وسنط، وبها مزار سيدي عنتر وسيدى وزير، وغيرهما من الأولياء رضي الله عنهم، وكان في هذه الأرض جامع خراب يسمى جامع الجاكى (…) واستمرت على ذلك مدى طويلة لم يلتفت إليها أحد من الناس (…) إلى سنة ثمانين وثمانمائة، فى دولة الملك الأشرف قايتباى، فحسن ببال الأتابكي أزبك أن يعمر هناك مناخاً لجماله، وكان ساكناً بالقرب من هذه البقعة، فلما أن عمر المناخ حلا له هناك العمارة، فبنى القاعات الجليلة، ثم الدوّار والمقعد والمبيتات والحواصل وغير ذلك، ثم إنه أحضر أبقار ومحاريث وجرف الكيمان التى كانت هناك ومهدها، تم حفر بهـا هذه البركة الموجودة الآن، وأجرى إليها الماء من الخليج الناصري، وجدد عمارة قنطرة خليج الذكر التي كانت قديمة (…) وأصرف على ذلك مالاً له صورة ما يزيد على مائتى ألف دينار (…) ثم شرعت الناس تبنى على هذه البركة القصور الفاخرة والأماكن الجليلة، ولا زالت تتزايد في العمارة إلى سنة إحدى وتسعمائة، وقد رغب الكثير من الناس في سكنى الأزبكية، وصارت مدينة على انفرادها، ثم أنشأ بها الجامع الكبير وجعل به خطبة، وأنشأ به المئذنة العظيمة، وجاء غاية فى الحسن والتزخرف والبناء. ثم أنشأ حول هذا الجامع الربوع والحمامات والقياصر والطواحين والأفران وغير ذلك من المنافع، وسكن في تلك القصور وتمتع بها مدة طويلة، حتى مات وبقى له تذكار بالأزبكية""..........
ومن السياق وفى عهد الملك الأشرف قايتباى سلطان الديار المصرية (1412 – 1496 ميلادية) سكن الأمير المملوكي “أزبك بن ططخ” الأتابكى في تلك المنطقة. فشرع في إزالة الأتربة التى كانت تغطيها، ومهد أرضها، وأنشأ مناخاً للجمال (منطقة للتنزه والتأمل) ، ومدّ البركة بالماء من الخليج الناصري، وطهّرها وعمقّها وأقام حولها رصيفاً من الحجر لمنع تساقط الأتربة فيها، ونشر حولها المقاعد وأحاطها بالبساتين.
وبعد أن اكتمل تطهير البركة وتوسيعها وتعمير البساتين، شرع أزبك في إقامة العمائر، فشيد قصره – الذي يُحكى أنه كان آيةً فى الجمال والزخرفة – وزوده بأفخر الفراش والرياش، وأقام مسجد أزبك، وشيد الربوع، والحمامات، والقاعات، والطواحين، والأفران. وشيئاً فشيئاً، أصبح الحي من أرقى أحياء القاهرة السكنية وأجملها وأغناها، وأقبل الأعيان والأمراء على السكن حول البحيرة التى تحيط بها المنازل الجميلـة. وبعد إتمام هذه الجهود، وهب السلطان قايتباى أرض الأزبكية للأتابكى “أزبك”، وعُرفت المنطقة – كما يقول بن إياس – حينها بــ”الأزبكية”.
و في هذه الفترة، راح الأمير أزبك يوجد المناسبات لإقامة الاحتفالات والأفراح والليالى الملاح بالأزبكية. فكان يدعو الأمراء والأعيان، ويمد موائد الطعام بكل ما لذ وطاب، ويمتد السهر وقضاء الليل فى بهجة وسرور في الاستماع للمغنيات ومشاهدة الراقصات.
وبمجيء نابليون بونابرت مع الحملة الفرنسية 1798 ـ 1801 شاهد في الحديقة لاعبي خيال الظل المنتشرين هناك ، فقرر إنشاء مسرح للترفيه عن جنوده والتسلية فتكونت فرقة "الكوميدي فرانسيز" الكوميدية ، وكان الفن اللي بيقدم فيه باللغة الفرنسية .
يقول الجبرتي:
“وفي شعبان سنة 1215 كَمُلَ المكان الذي أنشأوه بالأزبكية عند المكان المعروف بباب الهواء، وهو المسمّى في لغتهم بالكُمِري (لعله يقصد الكوميدي) وهو عبارة عن محل يجتمعون فيه كل عشرة ليال ليلة واحدة يتفرجون به على ملاعيب يلعبها جماعة منهم بغرض التسلي والملاهي مقدار اربع ساعات من الليل وذلك بلغتهم ولا يدخل اليهم أحد الا بورقة معلومة وهيئة مخصوصة..” (تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر ج1، عبد الرحمن الرافعي، دار المعارف 1987) وبعد خروج الحملة من مصر سنة 1801م انتهى فن الكوميدي، ولم يعاود الظهور مرة اخرى الا بعد سنوات طويلة.
وبعد رحيل الحملة وتولي محمد علي حكم مصر ، أمر بتجفيف البركة وتحويلها إلى حديقة عامة، ثم قام الخديوي إسماعيل في معرض نشاطه لافتتاح قناة السويس عام 1869 ببناء مبنى في الطرف الجنوبي من الحديقة خصصه للمسرح الكوميدي الفرنسي «الكوميدي فرانسيز» بجوار مبنى الأوبرا الذي أُنشِيء في العام ذاته بهدف استقبال الوفود المشاركة في احتفالاته الأسطورية بافتتاح القناة وقام بتحويل بركة الأزبكية إلى حديقة على غرار حديقة لوكسمبورج بباريس حتى أنه استورد نفس أنواع وأعداد الأشجار الموجودة بالحديقة الباريسية، وأسند المهمة إلى مسيو لشفيارى مفتش المزارع الخديوية والأميرية، وتم افتتاحها رسميا عام 1872 وكانت على مساحة 18 فدانا، وعلى مقربة من حديقة الأزبكية أنشأ اسماعيل المسرح الكوميدى (مبنى المطافى حالياً) ودار الأوبرا الملكية عام 1869 وأعدها لاستقبال ضيوف قناة السويس كما أنشأ فى الحديقة مسرحا صغيراً. (1870-1919) والذى شغله مسرح يعقوب صنوع رائد المسرح المصري، وكان بمثابة أول مسرح وطنى، ليقابل ويواجه مسرح الطبقة الارستقراطية كما كان هذا المسرح مقصد الفرق الأوروبية التى تفد على مصر لتقدم عروضها للأجانب المقيمين فى مصر، كما تم به عرض للفانوس السحرى عام 1881 والعديد من العروض المسرحية والسحرية .
وفى عام 1917 أسست شركة ترقية التمثيل العربى (جوق عبد الله عكاشة وأخوته وشركاهم) وذلك باتفاق كل من عبد الخالق باشا مدكور وطلعت حرب وزكى وعبد الله عكاشة وأسسوا الشركة المساهمة لتقوم بالانفاق على فرقة عكاشة وتمويلها وتحميها من التيار الهزلى فقامت الشركة بتأجير مسرح الأزبكية لمدة 50 عاماً بإيجار سنوى وقدره 12 جنيها بموجب عقد يسمح للفرقة بتجديد بناء المسرح وتم طرح أسهم الشركة للاكتتاب حتى وصل رأس المال إلى 8000 جنيه لتغطى تكلفة البناء الجديد.
شيد تياترو حديقة الأزبكية عام 1920 فى نفس موقع تياترو الأزبكية القديم من حديقة الأزبكية جنوب شرق الحديقة وهو الجزء الذى يطل على ميدان العتبة وشارع البوسطة ومنصته ناحية الميدان ومدخله من مركز الحديقة ناحية الشمال الغربى وقد تم افتتاحه رسميا للجمهور الأول من يناير لعام 1920.
و عن تصميم المسرح نجد أن من قام بتصميم المسرح وتنفيذه المهندس فيروتشى الإيطالى الجنسية، والذى كان يشغل منصب مدير عام المبانى السلطانية فى ذلك الوقت وقد صمم المسرح من الداخل على التصميم المعمارى الذى كان سائدا فى ذلك العصر من ناحية الصالة البيضاوية على هيئة حدوة فرس وكان تصغيراً لتصميم مسرح الأوبرا الملكية المصرية، وقد تم تصميم العديد من المسارح على غرار هذا المسرح مثل مسرح وسينما محمد على بالإسكندرية عام 1922 (مسرح سيد درويش) ومسرح طنطا ومسرح ريتس عام 1923 ومسرح دمنهور 1925 ومسرح الريحانى عام 1926 ومسرح معهد الموسيقى العربية عام 1928 ويرجع فضل اختيار الطراز العربى للتصميم المعمارى للمبنى إلى طلعت حرب والذى أنشأ فى نفس العام بنك مصر على نفس الطراز والزخرفة المعمارية العربية.
لم ترق فرقة عكاشة للمستوى المرجو منها فى دعم المسرح الجاد فلقت خسائر مادية عالية فلم يقدم زكى عكاشة المهارة الفنية المرجوة، وذلك أدى لتراجع الإقبال على عروض المسرح والذى تم تأجيره فى معظم الأوقات للفرق الأجنبية لتقديم عروضها.
فى عام 1934 وعلى أثر تدهور حالة المسرح وقلة الحضور استأجرت شركة مصر للتمثيل والسينما المسرح لتقدم عروضها السينمائية به وسعت لتصفية شركة التمثيل العربى ونقلت حقوق الامتياز لها فى مقابل 35000 جنيهاً وتم إعداد الحديقة الأمامية لتكون سينما صيفية وتم تجهيزها بالمعدات الحديثة لذلك.
وفى عام 1935 أسست وزارة المعارف الفرقة القومية برئاسة الشاعر خليل مطران وقد سمى المسرح على اسم الفرقة سنة 1958.
وفى عام 1935 أسست وزارة المعارف الفرقة القومية برئاسة الشاعر خليل مطران وقد سمى المسرح على اسم الفرقة سنة 1958.
وفى بداية تأسيسها اتخذت الفرقة من مسرح دار الأوبرا مكانا لعروضها، وذلك حتى 1941 والتى تم الاتفاق فيه مع شركة مصر للتمثيل والسينما، على أن تقدم الفرقة عروضها على مسرح حديقة الأزبكية، وذلك بعد ضمها لوزارة المعارف والتى كانت تتبعها شركة مصر للتمثيل والسينما فى نفس الوقت.
وتلخيصا لما سبق وأجمالا تتحق النقاط التالية:-
1- أُنشئ المسرح القومي عام 1920 على يد المهندس الإيطالي فيروتشى.
2- افتتح في 1 يناير من نفس العام وكان يُعرف وقتها بمسرح حديقة الأزبكية.
3- كانت البقعة التي أنشأ فيها المسرح القومي أي حديقة الأزبكية عبارة عن بركة تعرف باسم بركة الأزبكية نسبة إلى الأمير أزبك اليوسفي المملوكي.
4- أنشأ فيها نابليون مسرحا للترفيه عن الجنود الفرنسيين لكنه دُمر وحُرق وقت ثورة القاهرة في عام 1799م.
5- وفي عام 1870 أمر الخديوي إسماعيل بتحويل بركة الأزبكية إلى حديقة غناء على غرار حديقة لوكسمبورج بباريس والذي استورد نفس أعداد وأنواع الأشجار التي بها.
6- كانت مرفقا مع الحديقة مسرح كوميدي تحت اسم "تياترو الأزبكية الكوميدي" والذي مكانه الآن مبنى المطافي، بالإضافة إلى دار الأوبرا الملكية ومسرح صغير أصبح فيما بعد المسرح القومي.
7- يعتبر المسرح القومى أول مسرح وطني يواجه مسرح الطبقة الأرستقراطية.
8- على خشبة المسرح القومي قُدمت الكثير من العروض التي جاءت لتقديمها الفرق الأوروبية للأجانب المقيمين فى مصر.
9- مرّ المسرح القومي بمرحلتين مهمتين في عامي 1960 و1983 حيث جدد في شكل المسرح خارجياً وتعديلات داخلية في المسقط الأفقي.
10- في 27 سبتمبر عام 2008؛ تعرضت خشبة المسرح وصالة العرض في المسرح القومي لحريق هائل تسبب في أضرار كبيرة في جميع عناصر المسرح.
11- بناءً على الأضرار التي ألحقها الحريق بالمسرح قررت وزارة الثقافة إقامة مشروع تطوير وترميم متكامل له.
12- استغرق مشروع ترميم المسرح 6 سنوات بتكلفة 104 ملايين جنية ليتم افتتاحه مرة أخرى عام 2014.
13- تولى إدارة المسرح الكثير من الفنانين مثل "خليل مطران" و"جورج أبيض" و"يوسف وهبي".
14- ارتبط المسرح القومي بالكثير من الأعمال الكبيرة التي قدمت عليه مثل "مجنون ليلى" و"السلطان الحائر"، ومن الأعمال الأجنبية مثل "تاجر البندقية و"الملك لير" وحديثا مسرحية "ليلة من ألف ليلة" ومسرحية "أهلا يا بكوات"
وجدير بالذكر كتاب الباحث د. عمرو دوارة بعنوان "حكاية المسرح القومى.. منارة الفكر والإبداع" حيث يأتي من الكتب الهامة كمرجع علمى في ظل قلة و ندرة المراجع التى تناولت تاريخ وعروض المسرح القومى.
والكتاب بفصوله العشرة يعتبر مرجع شامل لأحتوائة قدر من التوثيق للتفاصيل الكثيرة المهمة. ومن الفقرات الهامة بالكتاب

" المتتبع لمسيرة المسرح العربى بصفة عامة والمسرح المصرى بصفة خاصة يمكنه بسهولة التأكيد على حقيقة هامة وهى أن فرقة المسرح القومى ظلت خلال مراحل كثيرة تمثل حائط الصد الأقوى في مواجهة مراحل السقوط والانهيار وموجات المسرح التجارى والابتذال، ومن خلالها تم تقديم روائع الأدب المسرحى العالمى والعربى، كما تم فتح نوافذ جديدة على ثقافات العالم بالشرق والغرب، وتقديم مدارس فكرية جديدة ومناهج مسرحية حديثة لتخريج دفعات متتالية تحرص على المحافظة على التقاليد المسرحية بكل الدقة والالتزام".






















































 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مبنى وكالة مونفراتو - المنشية الاسكندرية

 🌹مبنى وكالة "مونفراتو" Monfrato في الإسكندرية🌹 🌹قهوة "علي الهندي" في وكالة مونفراتو بالإسكندرية🌹 🌠مبنى وكالة ...