
قصر الأميرة/"سميحة حسين كامل" تحفة معمارية ذات طابع فني مميز ودرة تراثية تشع بالجمال والفن والشياكة والفخامة والعراقة والرقي والروعة والإبداع ..

الأميرة/"سميحة حسين كامل" هي الإبنة الثانية للسلطان/"حسين كامل" سلطان مصر في الفترة من ديسمبر 1914م حتى شهر أكتوبر 1917م ، ووالدتها هي السلطانة/"ملك" زوجة السلطان/"حسين كامل" الثانية والتي أنجب منها ثلاثة بنات ( قدرية ، سميحة ، بديعة) ، وجدها الخديوي/"إسماعيل باشا" ، وهي إحدى حفيدات "محمد ع
لي باشا" والي مصر ، وعمها الملك/"فؤاد الأول" ، وهي إبنة عم الملك/"فاروق الأول" ..

قصر الأميرة/"سميحة حسين كامل" كانت تمتلكه عائلة "قطاوي باشا" وهي عائلة مصرية يهودية ثرية إشتهر عدد من أفرادها بالإشتغال في النشاط السياسي والإقتصادي والتجاري والمالي والبنوك في أواخر القرن التاسع عشر حتى النصف الأول من القرن العشرين ، وحصلوا على ألقاب الباشوية وحملوا حقائب وزارية ، وحصلوا على عضوية مجلس النواب ، ومجلس الشيوخ على مدار السنين ، وكانوا بيتوارثوا رئاسة الطائفة اليهودية في القاهرة ..

كلفت عائلة "قطاوي باشا" المهندس المعماري الإيطالي "أنطونيو لاشياك بك" Antonio Lasciac Bey كبير مهندسي القصور الخديوية وعضو لجنة حفظ آثار الفنون العربية بتصميم القصر والإشراف على بنائه وتشييده ، وتم الإنتهاء من تصميم وبناء القصر في عام 1902م ..

القصر يقع في 15 شارع محمد مظهر على ضفاف نهر النيل بجزيرة الزمالك والتي تعد من أرقى أحياء القاهرة وأكبر جزر نهر النيل ..

والقصر ينفرد عن باقي قصور القاهرة التاريخية بتصميمه المعماري الرائع والمتميز حيث تم تصميمه وبنائه على النمط والطابع الإسلامي الحديث المقتبس من المدارس المعمارية الإسلامية المملوكية وشاعت فيها الروح الأندلسية والمغربية ، كما ظهرت في زخرفة مبانيه روح الطابع العثماني وفنون عصر النهضة الأوروبي ونماذج لأنماط العمارة الرومانية والإغريقية ، وبذلك أصبح القصر مدرسة فنية جامعة لعناصر الفنون المختلفة ..

القصر له أربع واجهات ، ويوجد برج دائري يرتفع أعلى الواجهات ويقع بالركن الجنوبي للقصر ويحتوي على مجموعة من النوافذ تغطي محيطه الخارجي من أسفل لأعلى ويعلوها في النهاية عقود مدببة ومزخرفة بزخارف هندسية ، وزخرفت جميع جدران الواجهات الخارجية بنوع من الزخارف الإسلامية ذات الأصول الفارسية التي إنتشرت في مصر خلال العصرين المملوكي والعثماني ..

يتكون القصر من ثلاثة طوابق وبدروم تحت الأرض ، ويحيط به سور حديدي بديع الشكل ، وزخرفت بوابته الرئيسية بثلاثة عقود مفصصة بإطار مدبب ذات طابع أندلسي يعلوها عمودان من الحديد ينتهيان بمصابيح حديدية كانت تستخدم لإضاءة البوابة ليلا ، وتؤدي البوابة الرئيسية إلى سلم رخام يتم من خلاله الصعود إلى مدخل القصر والذي توجد به صالة هي بهو القصر ، وحوائط البهو غنية بزخارفها الجصية ذات الطابع الأندلسي ، أما سقف البهو فقد قسم إلى مناطق مربعة ومستطيلة ملئت جميعها بزخارف هندسية ونباتية جميلة ومذهبة ذات طابع إسلامي ، ويفتح البهو على مجموعة من الحجرات التي كانت معدة للإستقبال ، ويوجد بالقصر صالون كبار الزوار والذي يعتبر تحفة القصر ويوجد بجوار حجرة الإستقبال ، ويتميز بنمط عمارته وتصميمه المتأثر بنمط العمارة والفن الروماني ..

الأميرة/"سميحة حسين كامل" في يوم 7 فبراير 1942م إشترت القصر من "يوسف أصلان قطاوي" باشا (إللي كان معينا وزيرا للمالية في وزارة "زيوار باشا" ، ثم وزيرا للمواصلات ، وإنتخب عضوا في مجلس النواب ، ثم عضوا في مجلس الشيوخ) بمبلغ 12250 جنيه مصري وكان مبلغ كبير بمقاييس تلك الفترة ، وقامت بعمل بعض تعديلات والإضافات عليه بحيث جعلته من أفخم القصور وأهمها من الناحية التاريخية ..

الأميرة/"سميحة حسين كامل" عرف عنها حبها للثقافة وللفنون وتعلمت فنون النحت والرسم والتصوير على أيدي أشهر الفنانين الإيطاليين ، وكانت مولعة بالرسم والتصوير وصناعة التماثيل وإقتناء نسخ أصلية لتماثيل نحتها نحاتون إيطاليين وفرنسيين ، وأرسلتها والدتها السلطانة/"ملك" لدراسة التصوير بمعهد البوزار بباريس ، ثم إلى إيطاليا لتتعلم فن النحت ، وكانت محبة للتراث الفرعوني ، وكانت محبة للرسم الزيتي والتصوير الفوتوغرافي ، وحبها للتراث القبلي ، وحولت قصرها إلى مايشبه الصالون الفني والأدبي لأشهر الشعراء والأدباء وكانت تكتب الشعر باللغة العربية والفرنسية والتركية ، وخصصت القاعة الدائرية بالطابق الثالث بالقصر مرسم لها ، ونظمت العديد من المعارض الفنية للرسم وأعمال النحت ، وإشتركت بأعمالها الغزيرة في العديد من المعارض ..

في عام 1984م توفيت الأميرة/"سميحة حسين كامل" عن عمر يناهز 95 عاما بعد أن أمضت نحو 75 عاما في ممارسة الفن نحتا وتصويرا زيتيا وفوتوغرافيا ، وأوصت الأميرة قبل وفاتها بأن يستخدم القصر بعد وفاتها للأغراض الثقافية والفنية وأن يستغل فيما يخدم الثقافة والعلم والفن في مصر ، وبالفعل تم تنفيذ وصيتها وتسلمت وزارة الثقافة القصر وتحول القصر إلى مكتبة القاهرة الكبرى وتم أفتتاحها في 24 يناير 1995م كواحدة من أكبر المكتبات العامة في مصر ، وأصبحت أكبر مكتبة عامة في مصر بعد دار الكتب المصرية ، وأصبحت من أبرز مراكز الإشعاع الثقافي والحضاري التي أنشأتها وزارة الثقافة المصرية ، وأصبحت تضم عدد ضخم من الكتب والمجلدات التراثية المختلفة ، والمعاجم الشهيرة والمؤلفات الأكاديمية ، والخرائط ، وأرشيفا كاملا من الميكروفيلم يضم جميع أعداد جريدة الأهرام منذ صدور العدد الأول ، وكذلك جميع أعداد دار الهلال وكتاب الهلال ومجلة المصور ، وكتاب وصف مصر الذي أعده علماء الحملة الفرنسية على مصر ..

صدر القرار رقم 185 لسنة 2001م بتسجيل القصر في عداد الآثار الإسلامية ..
تم تنفيذ مشروع لترميم وصيانة لمبنى القصر وتطوير المكتبة بمشاركة وزارة الثقافة ووزارة الآثار والإدارة الهندسية ومشاريع الخدمة الوطنية في القوات المسلحة ، وأحد المكاتب الإستشارية الهندسية المتخصصة في نوعية أعمال الترميم والصيانة وتطوير المكتبة ، وتم الإنتهاء من هذا المشروع وإعادة إفتتاح المكتبة في أواخر شهر نوفمبر 2013م ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق